أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

243

أنساب الأشراف

وكان أمية لما قدم الشام قال الناس : قدم أمية أخو خالد فقال عبد الملك : أراك ببلد لا تعرف فيه إلا بخالد ، وأنت أعز من بها ، فجعل له حاجتين في كل يوم ، فأصبح الناس على بابه يسألونه الحوائج إلى عبد الملك ولما مات هؤلاء الثلاثة رثاهم عبد الملك : لعمرك لا أنسى أمية أظلمت * عليّ به أرضي معا وسمائيا ومن يوم روح قد علتني كآبة * وبل دموعي بالرشاش ردائيا وقد كاد ينسينيهما يوم خالد * أبي هاشم إذ كدت أنسى حيائيا ألاك الأخلاء المصافون ما بقوا * وكنت لهم ما صاحبوني مصافيا فقد أوحشت أوطانهم وبلادهم * وأوحش منهم مجلسي وفنائيا أشد بهم ركني سريري وموكبي * فكيف بصبري بعدهم وعزائيا المدائني قال : مرّ عبد الملك على قبر معاوية ، ومعه عمر بن عبيد الله بن معمر ، وابن بحدل الكلبي فقال : هذا قبر رجل كان يسكته الحلم ، وينطقه العلم ، هذا قبر أمير المؤمنين معاوية ثم أنشد : وما الدهر والأيام إلا كما أرى * رزية مال أو فراق حبيب المدائني عن مسلمة بن محارب قال : دخل علي بن عبد الله بن عباس على عبد الملك في يوم شديد البرد وقد حال بينه وبينه دخان العود فقال : يا أمير المؤمنين أحمد الله على ما أنت فيه من الدفء ، مع ما الناس فيه من البرد ، ودعا له بالبقاء ، فقال له : يا أبا محمد أبعد ابن هند - وكان أميرا عشرين سنة وخليفة مثلها - أصبحت تهز على قبره ينبوته ما هو إلا كما قال الشاعر :